العلامة المجلسي

359

بحار الأنوار

في التمثيل بالبارزين سابقا . فاحذر أن يغرك الشيطان ، ويثبطك عن العمل ، ويقنعك بمحض الرجاء والأمل ، وانظر إلى حال الأنبياء والأولياء ، واجتهادهم في الطاعات ، وصرفهم العمر في العبادات ، ليلا ونهارا ، أما كانوا يرجون عفو الله ورحمته ؟ بلى والله إنهم كانوا أعلم بسعة رحمته ، وأرجا لها منك ، ومن كل أحد ، ولكن علموا أن رجاء الرحمة من دون العمل غرور محض ، وسفه بحت ، فصرفوا في العبادات أعمارهم وقصروا على الطاعات ليلهم ونهارهم . 5 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن بعض أصحابه ، عن صالح بن حمزة رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن من العبادة شدة الخوف من الله عز وجل " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ( 1 ) وقال جل ثناؤه : " فلا تخشوا الناس واخشوني " ( 2 ) وقال تبارك وتعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " ( 3 ) قال : وقال أبو عبد الله عليه السلام : إن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب ( 4 ) . بيان : " إن من العبادة " أي من أعظم أسبابها ، أو هي بنفسها عبادة أمر الله بها كما سيأتي ، والخوف مبدؤه تصور عظمة الخالق ووعيده ، وأهوال الآخرة والتصديق بها ، وبحسب قوة ذلك التصور وهذا التصديق يكون قوة الخوف وشدته ، وهي مطلوبة ما لم تبلغ حد القنوط . " إنما يخشى الله من عباده العلماء " هم الذين علموا عظمة الله وجلاله وعزه وقهره وجوده وفضله علما يقينيا يورث العمل ، ومعاينة أحوال الآخرة وأهوالها كما مر .

--> ( 1 ) فاطر : 28 . ( 2 ) المائدة : 44 . ( 3 ) الطلاق : 2 . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 69 .